يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
157
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فهذا لا يجوز فيه إلا النصب ؛ لأنك إنما تريد : إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما . والمعنى لا تقربهم على حال ، فإنهم لا يرشدونك إن كنت ظالما ولا ينصرونك إن كنت مظلوما . وفي الأمثال ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ) ، هكذا فسره بعضهم ، والبيت من قصيدة يمدح بها قومه ، وبعدها ما يدل على ذلك ، والمعنى على هذا : لا تقربنهم ظالما لهم ولا مظلوما منهم . ويروى آل مطرف وهو أصح ، يريد لا تقربنهم ظالما لهم فإنك لا تستطيعهم ولا مظلوما فيهم فإنك لا تنتصر منهم . وأنشد أيضا : * وأحضرت عذري عليه الشهو * د إن عاذرا لي وإن تاركا " 1 " هذا رجل يخاطب أميرا في شيء قذف به عنده وعذره حجته . وأراد إن كنت عاذرا لي أيها الأمير وإن كنت تاركا ، فنصبه لأنه عنى الأمير المخاطب ، ولو رفعه على معنى : إن كان له في الناس عاذر أو تارك ومعنى تارك غير عاذر . قوله في " عند " : " ولا يجوز [ بعد إن ] أن تبنى عندنا على الأسماء . ولا الأسماء تبنى على " عند " كما لم يجز أن تبني بعد " إن " الأسماء على الأسماء " . يعني لا تجعل " عند " خبرا للاسم إذا جئت بأن ؛ لأن : إن لا يليها إلا الفعل ، ولا تجعل الاسم مرفوعا بعند ؛ لأنه ليس بفعل . قال : " ولا يجوز أن تقول عبد اللّه المقتول وأنت تريد كن عبد اللّه المقتول " . لأنه ليس في الحال دلالة عليه إذ كان يجوز أن يكون على معنى قول عبد اللّه وأخيه وما أشبه ذلك . قال : " ومن ذلك قوله " : * من لد شولا فإلى إتلائها " 2 " اعلم أن " لد " إنما تضاف على ما بعدها من زمان أو مكان إذا اقترنت بها " إلى " كقولك : جلست من لد صلاة العصر إلى المغرب وزرعت من لد الحائط إلى الأسطوانة . فلما كان الشول جمعا للناقة الشائلة ، ولم يكن زمانا ولا مكانا ، والإتلاء أن تلد فيتبعها ولدها ويتلوها ، فلم يجز أن يقول من شول فأضمر ما يصلح أن يقدر زمانا ، من لد أن كانت شولا ، وإن كانت بمعنى الكون .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 132 ، شرح النحاس 123 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 134 ، شرح المفصل ( 4 / 101 - 8 / 35 ) ، الهمع 1 / 194 .